آقا بن عابد الدربندي

18

خزائن الأحكام

مصداقية طريقية موضوعية واما حكمية فالشبهة في الثاني اما ناشئة عن الشك في الحادث أو الحدث وأو عما يتعلق باللفظ ويكثر الاقسام إلى التحريمية باعتبار المتعلق من المحصور وغيره ومن اللحوم والفروج ونحو ذلك فصل : في الشبهة التحريمية فصل في بيان حال الشبهة الحكمية التحريمة وفيه عناوين عنوان الكلمة الجامعة لأقوال الاخبارية هو لزوم التوقف المنبعث عنه الآثار المترتبة على الحظر فتسمية ذلك بالتوقف اما لأجل ملاحظة مرحلة الواقع أو لأجل أكثر اخبار الباب فتسميتهم بالحاظرين أولى من تسميتهم بالمتوقفين وقد يقال إن أقوالهم مختلفة فمنهم من قال بالحظر واقعا ومنهم من قال به ظاهرا ومنهم من قال بالاحتياط ومنهم من قال بالتوقف وتفصيل الكلام في ذلك يطلب من الخزائن وكيف كان فالاصوليّون على البراءة في المقام وقد نسب الخلاف في كلام جمع إلى المحقق حيث قالوا إنه فصل بين ما يعم به الثانوي وغيره ففي الأول كالاصولية والثاني كالاخبارية ولكن هذا الانتساب مما ليس في محله فمن أراد الاطلاع على ذلك ومباحث شريفة ومطالب نفيسة فليراجع الخزائن عنوان الحق ما عليه الأصوليون للعقل والنقل من الكتاب والسنة فالعقل القاطع كطريقة ذويه يحكم بأنه لا تكليف الا بعد البيان وقد يترقى في المقام ويقال إن التكليف من دون بيان تكليف بما لا يطاق وهو من وجه في محلّه وما قدمنا من الأدلة العقلية في مقام اثبات الإباحة العقلية يجرى باسره في هذا المقام عنوان الآيات التي يمكن الاحتجاج بها في المقام تقرب من عشرين لكن أوضحها دلالة جملة من ذلك فمنها قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها والتقريب ظاهر سواء كان الاتيان بمعنى الاقدار أو الاعطاء أو الاعلام فالتأمل في دلالته في غفلة ومنها قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فهو ينفى الالزامى قبل البيان ومنها قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ الخ والتقريب ظاهر ومنها قوله تعالى وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ والتقريب بالحصر المستفاد منه ومنها قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً إلخ والتقريب ظاهر إذ دل على عدم الوجدان دليل على نفى مطلق التحريم قيل فيه اشعار بان الإباحة مركوزة في العقول قبل الشرع وهذا مما في مخره إذ هذا هو المستفاد من ملاحظة كون الخطاب لمن لا يتدين بالشرائع فلا يحسن الردّ عليهم الا بثبوت كون الإباحة مركوزة في العقول ومنها قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الخ والتقريب بعموم ما فيه ولا يقدح في ذلك كون الافعال فيه بصيغة المضىّ على أن اتمام المط بأدلة التشريك ممكن ثم إذا ثبت في الطعام ثبت في ساير الافعال بعدم القائل بالفرق والأولوية وتكرار بعض الالفاظ فيه غير خال عن النكتة ومنها قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وقد مرّ وجه التقريب به في بحث الإباحة العقلية ومنها قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ * ومنها قوله تعالى إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ومنها قوله تعالى قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ومنها قوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ من الرزق ومنها قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ومنها قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ولعلك تقدر بالتأمل على دفع ما يرد على الاستدلال بهذه الآيات عنوان الأخبار الدالة على المط في غاية الاستفاضة بل لا يبعد دعوى كونها متواترة مغوية فمنها ما رواه الصّدوق عن الصادق ع في باب جواز القنوت بالفارسية وهو قوله ع كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى وقد رواه الشيخ أيضا وفي روايته امر أو نهى والتقريب واضح وحمل المطلق على كل حكم عام أو مطلق أو حمل ما في الخبر على الشبهة الموضوعية أو على ما يحتمل الوجوب والإباحة أو على ما قبل اكمال الشريعة أو على صورة ما يعم به البلوى أو على التقية من التأويلات البعيدة مع أن جملة من ذلك مما لا يصحّ ارادته جدا والمناقشة بالارسال والضّعف وظنية الدلالة كالمناقشة بان اخبار الاحتياط واردة عليه ضعيفة لانجبار الضّعف بعمل المعظم ودعوى الاجماع من جم وعدم حجية الظن في الأصول أول الكلام على أنه يفيد المط بعد تعاضده بما مر وبما يأتي وبعد امعان النظر في الخبر يظهر ان بينه وبين اخبار الاحتياط تدافعا وتعارضا لا انها واردة عليه وبالجملة المتبادر من الخبر ثبوت الإباحة لا سلب الاحكام وهو معنى التزامىّ له ولذلك الالتزامي التزامى آخر وهو سلب الحكم في الواقعة اى سلب الوجوب والحرمة فدل الخبر على المط فرجع الامر إلى التعارض فيرجح على اخبار الاحتياط لوجوه كثيرة فتحمل على الاستحباب وجملة من المناقشات من أنه يدل على إباحة ما لم يرد فيه نهى وان استقل به العقل ومن أن مقتضاه إباحة كل شيء يعلم بعدم ورود النهى عنه فلا يشمل ما احتمل فيه أحد الامرين ومن أن اقضى ما يدل عليه كون ما لم يرد فيه نهى مباحا بالذات وهو لا ينافي الحرمة من باب المقدّمة مما يظهر الجواب عنها بأدنى الالتفات وكذا عن مناقشة انه انما يتم المط لو اضمر العلم أو يقال بان الالفاظ موضوعة للأمور المعلومة والأول خلاف الأصل والثاني خلاف التحقيق فان قلت إنه لو حمل النهى في الخبر على حقيقته لزم خلاف المقطوع به الا ان يخصّص بصورة الندب والكراهة وذلك يستلزم تخصيص الأكثر فيحمل على المجاز قلت الحمل على الحقيقة مع التخصيص مما لا ضير فيه والتخصيص المردود بحسب خروج الأكثر انما هو في الافرادي لا الصنفي عنوان ان من جملة الاخبار خبر زكرياء بن يحيى عن الصادق ع قال ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم والتقريب غير خفى